مقالات كايرو 360

سمير أبو النيل: سقوط سريع لأحمد مكى

قراءة سهلة

الحقيقة أننا كنا حاطين أيدينا على قلبنا وإحنا متوجهين لقاعة العرض السينمائى فى اليوم الأول لصدور أحدثأفلام أحمد مكى، والسبب كان التوليفة الغريبة اللى جذبتنا بين شعورين مختلفين: الأول شعور بالخوف من اسمالمنتج محمد السبكى المشهور بأفلامه الخالية من أى مضمون حقيقى، ومن مشاركة بطلة زى نيكول سابا -اللى ما عندناش ثقة فى موهبتها فى التمثيل أو الغناء على حد سواء، لكن عوامل الاطمئنان كانت فى اسمالمؤلف أيمن بهجت قمر، والمخرج عمرو عرفة، وطبعًا على رأسهم جميعًا أحمد مكى .

إحنا بـ نحب مكى، وطوال الوقت نقول أن شهادتنا عنه مجروحة، وكنا شايفين فيه نجم جيل الشباب الأول،والمنافس الوحيد والقوى لأحمد حلمى، وكنا -وده رأينا الشخصي- شايفين أنه صاحب تجربة ورؤية سينمائيةأقوى وأفضل من أحمد حلمى، رغم مخالفة كثير من عشاق حلمى لنا، إلا أن نظرتنا لمكى بدأت تختلف بعدسلسلة من الإخفاقات المتتالية، أولها كان فيلم “سيما على بابا” وبعدها “سمير أبو النيل” كمسمار قوىورئيسى فى نعش موهبة سينمائية مش قادرة ترسى على بر .

كان بـ يعجبنا في مكى أسلوبه فى تجسيد الشخصيات اللى بـ يقوم بها، هو بنفسه قال أكثر من مرة أنه بـ يرسمسيناريو خاص لكل شخصية بـ يقوم بها من بداية ميلاده حتى تاريخ اليوم، ثم يبدأ يرسم أسلوب حياة للشخصيةفى أدق تفاصيلها حتى فى طريقة المشى أو قصة الشعر أو اختيارات الملابس، بالتالى بـ تتميز الشخصيات اللىبـ يجسدها مكى بأبعاد مختلفة وحقيقية زى شخصية العمدة فى مسلسل “الكبير أوى” اللى كان بـ يتصفبالقسوة والعنف لكن كان لشخصيته بُعد رومانسى صعيدى جدع، كمان شخصية دكتور “بهيج” فى فيلم “طيرأنت” كانت لشخص مهزوز ومضطرب لكن فى نفس الوقت كان رومانسى وعاطفى، أما شخصية “سمير أبو النيل” كانت شخصية ذات بُعد واحد، رجل بخيل أناني انتهازى نفعى لا يحمل أى مشاعر حب تجاه  الآخرين، ومش بـ نشوف أى أبعاد ثانية للشخصية .

طوال النصف الأول من الفيلم مش بـ نشوف أى شىء جديد الا تكرار العزف المنفرد على المواقف اللى المفروضتكون كوميدية اللى بـ تتولد عن بخل وأنانية سمير، مشاهد شوفناها فى أكثر من عمل سينمائى وتليفزيونىلدرجة أننا أصبحنا حافظينها وقادرين على استنتاجها وأصبحت غير قادرة على انتزاع ضحكة واحدة أو حتى رسمابتسامة صغيرة على شفاهنا، ثم بـ نشوف التغير فى حياة سمير بعد ما بـ يحصل على مبلغ ضخم من المالبحيلة درامية غير منطقية وأقرب للعبث ومكررة ألف مرة، بعدها بـ تتغير حياة سمير وبـ يبدأ يفتح قناة فضائية ومنهنا بـ يبدأ الجزء الثانى من الفيلم .

كنا نتوقع أداء أفضل من مكى فى الجزء الثانى للفيلم خصوصًا أنه وصل لملعبه المفضل، ملعب الاسكتشاتالسينمائية الكوميدية اللى بـ تحمل رسالة فى طياتها واللى بـ يلعب من خلالها أكثر من شخصية فى وقتقصير.. شوفنا إبداع مكى فى الملعب ده فى فيلم طير أنت، وشوفناه قبل كده فى مسلسل الكبير أوى، لكنبالنسبة لسمير أبو النيل تحول الجزء الثانى من الفيلم لمجموعة إسكتشات تفتقر لأى كوميديا أو أى رسالة،اللهم إلا أغنية الفيلم اللى تم حشرها فى الأحداث واللى كانت مليئة بالمواعظ الدينية السطحية على غرار “اغسل سنانك قبل النوم وصلى الفرض بفرضه!”

بالنسبة لأداء نيكول سابا فبالفعل كان ضعيف وكان مساحتها فى الدور ضئيلة جدًا، حسين الإمام رغم حبنا لهبرضه كان دوره صغير وغير كوميدى على الإطلاق، ومشهد الرقص مع البنات عند حمام السباحة كان مُقحموأظهره بمظهر العجوز المتصابى، منة شلبى كانت ظريفة رغم مساحة دورها الصغيرة، بس مش عارفين إيهالهدف من إظهارها بـ “لدغة” فى حرف الراء بدون أى مبرر درامى اللهم إلا محاولة “شحاتة” الابتسامة من علىشفاه المشاهدين اللى خرجوا من دار العرض بإحساس سلبى عن الفيلم .

أحمد مكى فنان موهوب وذكى ولازم يستخدم ذكاؤه فى المحافظة على علاقته المضطربة بالجمهور بعد فشلفيلمه الثانى على التوالى بعد “سيما على بابا” ولازم يدور على مخارج جديدة وشخصيات جديدة يجسدها علىالشاشة قبل ما يحترق بنفس السرعة اللى صعد بها للنجومية.

آخر نصيحة نوجهها لمكى.. فكر كثير قبل إصدار الجزء الثالث من مسلسل “الكبير أوى” واللى تردد أنك هـ تعيدتقديم شخصية “حزلقوم” اللى تم حرقها أكثر من مرة فى باقى أعمالك.. فكر كويس يا مكى قبل ما يقول لكالجمهور: “طير أنت!”

زر الذهاب إلى الأعلى