هل ينقذ الاسكافى العالم فى The Cobbler؟
يعجبنا فى أفلام (أدم ساندلر) Adam Sandler الفنان الكوميدي الشهير والعالمي، قدرته على المزج بين الكوميديا والعظة فى ان واحد، الأمر الذى يرتقي بمستوي الكوميديا لمستوي العمل الفني صاحب الغاية الراقية، ويضفي – فى نفس الوقت – على الفيلم الجدي قليلاً من الكوميديا الازمة لتمرير العظة.
فى أحدث أفلامه (الاسكافى) او The Cobbler يقدم (ساندلر) قصة تميل للجدية بأكثر ما تتجه للكوميديا، لكن الخيط الكوميدي المعتاد فى افلام (ساندلر) ظل حاضراً وان لم يكن بنفس القوة التى كانت حاضرة فى اعمال اخري مثل Blended الذى كانت عواصف الكوميديا تهب من خلال احداثه بشكل كاد يوقع رواد دار العرض السينمائية عن المقاعد!
قدم (ساندلر) فى الفيلم دور (جيم) الذى يرتبط بسيدة بشكل عشوائى من خلال رحلة الى منتجع سياحي، تتفجر خلاله المواقف الكوميدية مع كل مشهد وعند كل ركن وزاوية من زوايا العمل السينمائى الذى لاقى استحسان الجمهور.
ينتمي فيلم (الاسكافى) لنوعية اخري من الأفلام بدأ (ساندلر) فى تقديمها منذ فترة، على سبيل المثال فى فيلم Click المنتج عام 2006 ، والذى قدم (ساندلر) من خلاله قصة رجل تتصف حياته بالرتابة والملل، ثم تنقلب رأساً على عقب عندما يكتشف امتلاك جهاز تحكم عن بعد، يمكنه من التحكم فى الزمن والأشخاص على حد سواء، الأمر الذى يغير حياته ويمكنه من التحكم فى مجريات حياته. لكن هل تستمر الرياح على هواه؟
يبدأ فيلم الاسكافى باستعراض حياة (ماكس سيمكن)، وهى حياة غير جديرة بالحكي على الاطلاق، اسكافى مكتئب طوال الوقت، يعيش حياة رتيبة بصحبة والدته المسنة. تمر الحياة امام عينه عبر زجاج المتجر الخاص به فى احد الاحياء الفقيرة، والتى تسعي سيدة اعمال ذات مال ونفوذ لفرض سيطرتها على المنطقة وشراء كل المحال والمنازل الموجودة بها.
اقرب اصدقاء (ماكس) هو السيد (جيمي)، صاحب متجر الحلاقة المجاور لمتجر الاسكافى، يتابع جيمي ماكس بشكل شبه يومي، ولا يكف عن اهداؤه برطمانات الخيار المخلل فى كل وقت! لكن هل تستمر احداث الفيلم بنفس هذا القدر من الملل؟
تتغير حياة (ماكس) عندما يكتشف ماكينة خياطة احذية قديمة تخص والده، تضطره الظروف لاستعمالة لحياكة احد الاحذية قبل ان ياتي صاحبها مطالباً بها، وعندما يجرب الحذاء بنية سليمة يقشعر جسده عندما يكتشف قدرته على التحول لأي شخص يرتدي حذاؤه، شريطة ان يمر الحذاء اولاء على ماكينة الاب القديمة والسحرية فى ان معاً.
من امتع مشاهد الفيلم ذلك المشهد الذي يبدا (ماكس) فى تجربة الاحذية واحداً تلو الأخر، متحولاً فى كل مرة لشخصية مختلفة، مثيرة للضحك مرة، ومثيرة للسخرية مرة اخري، او حتي مثيرة للهلع عندما يرتدي حذاء رجل ميت فيتحول لنسخة من الرجل فى قبره!
امتاز هذا المشهد بالقدرة على خداع المشاهدين من خلال المونتاج الذكي للمشاهد بحيث يتم تغيير شخصية (ساندلر) بخفة لا يلتفت لها سوي المشاهد المخضرم. ايضاً امتاز بالقدرة الاخراجية على تحويل الممثلين الذين يقومون بادوار اصحاب الاحذية الاصلية بالتمثيل بنفس طريقة (ادم ساندلر) الاصلية، الامر الذى ظهر بشكل متميز فى النسخة النهائية للعمل.
يبدأ (ماكس) فى استغلال الموهبة السحرية الجديدة التى ظهرت له من العدم، بداية مع والدته العجوز المصابة بالزهايمر، والتى رحل عنها زوجها –ووالد ماكس- منذ سنوات عديدة تاركاً اياها للعجز والمرض ورغبتها فى رؤيته لمرة اخيرة قبل ان تموت. الامنية التى يحققها لها ماكس عندما يرتدي حذاء والده –بعد اصلاحه على الماكينة السحرية- ويقابل الأم بشخصية الاب، كلنا يعلم انها ستنسي المقابلة بحكم الزهايمر، لكن ذكراها ستدوم فى قلبها الى ان تموت خلال احداث الفيلم فينفطر قلب (ماكس) ومعه قلوبنا.
يبدأ الفيلم بعد ذلك فى استعراض كيفية الاستفادة من هذا السحر، يتورط (ماكس) فى كشف بعض الاعمال الاجرامية المسئولة عنها الشركة التى تريد الاستحواذ على المنطقة التى يسكن ويعمل بها، ومن خلال انتحال العديد من الشخصيات.
الاداء التمثيلي لابطال الفيلم تميز بالسهولة الممتنعة، فمن ناحية يتوجب عليهم القيام بادوارهم، ومن ناحية اخري يجب القيام بها بشكل يشبه اسلوب (ادم ساندلر) فى الاداء، كان هذا فى المشاهد التى يظهر فيها الاخير منتحلاً شخصياتهم، المشاهد الاخري يجب ادائها باسلوبهم الطبيعي. وهنا تكمن القدرة فى ادائهم الادوار المطلوبة بتداعياتها المختلفة.
سيناريو الفيلم اصابنا بالملل فى بعض المشاهد، خاصة فى الربع الاول من الفيلم، بينما اصبح سياق الاحداث اكثر سرعة فى الربع الاخير، بينما اتصفت مرحلة منتصف الفيلم ببعض المناطق المملة مع خيط كوميدي بسيط يغلف الاحداث، لكن الجدية كانت العامل الاكثر سيطرة على سياق الاحداث فى منطقة المنتصف.
لا يمكن هنا اغفال دور الفنان Steve Buscemi دوراً متميزاً على الرغم من قلة المشاهد التى ظهر بها، يضاف الدور لمجموعة متميزة ومختلفة ومتنوعة من الادوار التى قام بها فى مشوار حياته الفنية الحافل بمشاركات متميزة، واستطاع فى المشاهد القليلة التى ظهر فيها اداء دور الرجل الناصح والمهتم باحوال (ماكس) مع التطور الكبير الذى يواكب شخصيته.
(الاسكافى) هو العمل الاخير –حتي الان- للنجم ادم ساندلر فى السينمات. ننتظر عملاً جديداً منه، ونتمني ان تطغي المزيد من الكوميدية –الغير مخلة بسياق الاحداث- على مشاهد افلامه القادمة.
يمكنكم مشاهدة اعلان الفيلم من هنا




